قطب الدين الراوندي

204

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ألا يا أم زيباع أقيمي * صدور العيش نحو بنى تميم ثم يقول فيها « هنالك لو دعوت أتاك منهم » البيت . وقد شرحه الرضي . ثم ذكر في الخطبة ثلاثة أشياء خاطب العرب وذكرهم : رحمة اللَّه عليهم بسبب بعثة محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكان كل واحد منهم يعالج البعير والناقة ويقاسي الفقر والفاقة يقتل بعضهم بعضا ، فأصلح اللَّه بمحمد [ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ] شأنهم . ثم ذكر حال نفسه بعد وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وقد سلب حقه ولزم بيته وما حرك يدا إذ لم يجد معينا إلا أقرباه ، فضن وبخل بهم عن القتل ، فصبر وذكر احتراسا من أحوال معاوية وأصحابه ، فقال : ولم يبايع عمرو بن العاص ( 1 )

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللَّه - أو أبو محمد - عمرو بن العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد - بالتصغير - بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي . أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقيل غير ذلك . وأمه « النابغة » بنت حرملة سبية من بنى جلان بن عتيك ابن اسلم بن يذكر ابن عترة . ذكر في أسد الغابة أنه سأل رجل عمرو بن العاص عن أمه فقال : سلمى بنت حرملة تلقب النابغة من بنى عترة أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد اللَّه بن جدعان ، ثم صارت إلى العاص بن وائل ، فولدت له فأنجبت ، فإن كان جعل لك شيء فخذه . انتهى . أقول : وفي أمه حكايات ذكرها أصحاب التاريخ فراجع . وكان من أمراء الاسلام في فتح الشام ومصر في زمن عمر بن الخطاب ، وولي عمرو أمرة مصر في زمانه أيضا ، وهو الذي افتتحها ، وأبقاه عثمان قليلا ثم عزله وولي عبد اللَّه بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان من الرضاعة . وذكر صاحب « جمهرة رسائل العرب » مجيئه إلى عثمان بعد عزله ، إلى أن قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه يأتي عليا مرة فيؤلبه على عثمان ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عمر . ولما قصد الثوار إلى المدينة أخرج لهم عثمان عليا عليه السلام فكلمهم فرجعوا عنه ، وخطب عثمان الناس فقال « ان هؤلاء من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر ، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم » . فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد : اتق اللَّه يا عثمان فإنك قد ركبت نهابير - جمع نهبورة أي مهلكة - وركبناها معك ، فتب إلى اللَّه نتب . فناداه . عثمان : وإنك هناك يا بن النابغة ، قملت واللَّه جبنك منذ تركتك من العمل . فلما حصر عثمان خرج عمرو إلى فلسطين ، وكان يقول : أنا أبو عبد اللَّه إذا حككت قرحة نكأتها ، مات سنة 43 على الصحيح ، وقيل قبلها بسنة وبعدها . راجع : الإصابة 5 - 2 ، أسد الغابة 4 - 115 ، جمهرة رسائل العرب 1 - 388 ، مروج الذهب 2 - 4 وغيرها .